‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاصات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاصات. إظهار كافة الرسائل

03‏/03‏/2012

الملاذ الأخير

صغاراً :
كنا نهرب من الواقع باللعب والخيال البسيط في أفلام كرتونية ونوم بضمير الأطفال
مراهقين :
كنا نهرب من الواقع بلعب الكرة وجموح استعراض القوة
كباراً :
ما زلنا نهرب من الواقع ... أحياناً بالكتابة ... وأحياناً بالـ " سرحان " ... مما يسمي مجازاً ... تأمل

عودة من جديد الي التدوين ... لعلي أجد شئ من نفسي يا وطني !!

14‏/06‏/2010

فلسفة

أؤمن اننا نعيش حياة قصيرة جدا ... وأعلم ان الطريق الوحيد للمرور منها هو الاقتناع بالقضاء والقدر ... التذمر لا يعيد شيئاً أبداً ... قد تمر الحياة بائسة ولكن دائماً ما تُدرك حين يأتي اليقين ان النصيب قد اكتمل .... حين تفقد شخصاً ما فإنك سوف تراه ولكن في حياة أخري ... حياة أبدية ... حياة قد تعني الكثير لذوي الرضا بالقضاء والقدر ... لذلك كل ما علينا الآن أن نختار كيف تكون حياتنا ... وندع القدر يحدد كيف تسير الحياة بعد ذلك ... كل ما علينا ان نقتنع بأننا مُسيرون لما نختاره ... أو ... مُخيرون لما كُتب علينا أن نسير إليه.

04‏/09‏/2009

الشاهد



- "عبد الجواد الفرماوي"

هكذا نادي حاجب المحكمة علي اسمي وقد رفع به عقيرته حتي ظن الناس انه يبغي ان يصيبهم بالصمم...أما أنا ففكرت انه قد نطقها بعلو صوته بعدما ظن ان سنوات عمري السبعين قد أثرت علي سمعي بالتأكيد.

أدخل من باب المحكمة لأجد أن أنظار الجميع كلها وبلا استثناء تتجه لي وأنا أسير متكأً علي عصاي...وأسير لنظراتهم التي وجدت فيها الاهتمام كل الاهتمام...اهتمام لم أجده أبداً في حياتي وعلي مدار سبعين عاماً هم كل عمري...ولما لا يهتمون وأنا الشاهد الوحيد علي قضية قتل!!

في طريقي الطويل نسبياً من باب المحكمة الي منصة الشهود أتذكر تفاصيل الحادث.
كنت ذاهباً إلي صلاة الفجر...ورأيت بعيني تلك أحد الشباب يقتل آخر وقد أغمد السكين كاملاً في قلبه ثم نظر الي عين القتيل قـُبيل لحظات صعود روحه وقال له : افتكر العين دي يا بـُنـْي...ثم أخرج السكين ليعيده الي موضع آخر في قلب القتيل...لقد أنهي حياته تماماً.
كنت قريب جداً منهم علي الجانب المقابل المظلم تماما من الشارع لذلك لم يشاهدني القاتل وكانت الجريمة قد حدثت تحت عمود كهرباء ذو مصباح معطوب ولكن العمودين السابق والتالي لهذا العمود كانا مضيئين لهذا كان مسرح الجريمة - كما يدعونه في التحقيقات - شبه مضئ ، تلك الاضاءة التي جعلتني أُدرك سر كلمة بـُنـْي التي لفظها القاتل...فلقد كان المقتول أسود البشرة...زنجي تماما!!

أقف علي المنصة وأقسم بالله أن أقول الحق ثم يسألني القاضي عن ماذا رأيت فأحكي له ما حدث وبصوت ثابت حاولت ألا يظهر فيه أي وهن قد أنتجته سنوات عمري..ثم طلب المحامي أن يسألني بضع أسئلة فوافق القاضي...فسألني محامي القاتل:
- نظرك سليم ياعم عبد الجواد؟؟
- الحمد لله يابني.
ابتسم ابتسامة شبه ساخرة وقال:
- أصلك عجوز أوي علي انك تقدر تشوف في توقيت ز...............
كان قد تعمد ان يخفض صوته علي قدر الامكان لكي يختبر سمعي ولكن بأسلوب أكثر خبثاً من طريقة الحاجب...ولما لا وهو محامي يبدو عليه الخبرة.
ارتبكت قليلاً وحاولت أن أوضح للقاضي انه يخدع المحكمة لكي يـُثبت كذباً اني لم أسمع شيئاً من جملة القاتل العنصرية...نظرت مستغيثاً الي محامي المجني عليه الذي عينته المحكمة...وكان قد جلس وكأن الأمر مـُعد من قبل...الأمر أشبه بمسرحية رديئة التمثيل.

ثم قال المحامي بطريقة مسرحية بعدما نفخ صدره بالهواء وكأنه علي وشك القول الفصل في القضية :
- وهكذا يتبين لنا أيها السادة ان الشاهد الوحيد علي تلك الواقعة المزعومة لا يـُؤخذ بشهادته لكونه عجوز طاعن في السن لا يقوي علي السمع والبصر كي يشاهد كل تلك التفاصيل...تفاصيل كادت أن تجعل من تلك القضية أول قضية عنصرية لونية في مصر.
ثم أخذ نفساً عميقاً وقال وقد أغمض عينيه:
- الحمد لله ما زلنا بلد الأمن والأمان.

نظر لي القاضي وقال في لهجة لم تعجبني اطلاقاً :
- تقدر تتفضل ياحاج.

استدرت عائداً الي باب المحكمة ولا أقوي علي رفع عيني الي تلك العيون التي تشيعني باللعنات لكوني كنت سأتسبب في مقتل شاب...هي هي نفس العيون التي شيعتني بالاهتمام ساعة دخولي منذ دقائق...ولكنه دهاء المحامين...ذلك الدهاء الذي جعله يجعل من كهولتي حجة لعدم وقوع جريمة بهذا الشكل...ولكني أعلم السبب الحقيقي وراء عدم أخذه بشهادتي...سبب ظللت بسببه شبه منبوذ من المجتمع طوال سنوات عمري الطويلة...
رفض شهادتي وبكل بساطة لأني أسود اللون.

تمت.

28‏/08‏/2009

عطر الأمس


بالأمس...اشتريت زجاجة عطر كنت استخدمه في زمن ما.
زمن كانت فيه الغربة رداء لنقصي ووحدتي.
زمن كنت فيه القيصر والغوغاء....كنت الأمير والدهماء.

احتضنت أصابعي زجاجة العطر لترفعها الي أنفي فاستنشقت عبيرها بنشوة.
ينظر لي أحد المارة بتعجب....أفكر...صدقني أنت لا تعنيني أبداً.
لن تدرك....ولو شرحت لك في ألف عام ما أشعر به الآن.

في كتب الأدب والتاريخ قد تتعرقل كثيراً بكلمة "عبق".
ولكنك لن تدرك معناها الا اذا دسست انفك بين ضلفتي كتاب.
هذا ما شعرت به....العبق!!

أحلم يوماً بالعودة....عودة ليست لمجرد الزيارة.
عودة أبدية...أحتسي هناك القهوة...وأرتدي الكوفية الرمادية.
وأشعر بدفئ الناس بين جنبي في ليلة شتوية.

05‏/07‏/2009

وعن الحب سألتني


نجلس سوياً علي الشاطئ...كانت بجانبي وقد إلتوت قدماها بزاوية...وضع جلستها يجعل وجهها قريب لوجهي...تنفض يديها من رمال الشاطئ وتمسك بيدي اليسري بكلتا يديها وتسألني:
من وجهة نظرك...ما هو الحب؟؟

حاولت أن أنظر للبحر الهائج بحثاً عن إجابة فلسفية عميقة تـُزيد من مقدار كينونتي لديها..أنهن يحببن ذلك علي أية حال.

فكرت قليلاً أن الحب:

هو رقصات الحروف حين أمتطيها لكي أكتب عنها أم هو انسياب يداي في تغزلي فيها شعراً ونثراً.

هو حبوب الشجاعة..وعشق الحرب..وصرخات هادرة في وجه عدو يهدد أرض حبيبتي.

هو الصهد المشتعل في رأسي بلا أسباب تـُذكر سوي أن حبيبتي مريضة.

هو كوب شاي صنعته يديها...وأنساب سـُكره من بين شفتيها.

هو لقاء ملئ بالأحضان...بالقبلات...رغم أني لم ألمس سوي يديها.

هو جنون الارتحال...وعشق الشعر بالارتجال.

هو أن تحتشد كلمات الشوق في فمها الصغير...ولا يخرج منه سوي:
"وانت عامل ايه؟؟".

هو أن أخرج من ضيق حواسي وإدراكي...ويصبح الكون أصغر من ملاحظاتي.

هو أن أكون في نظرها انسان بعيوبي وأن تكون الأجمل في نظري بعيوبك.

هو أن أكون صريحاً في أني لم ولن أخبرها بأسوأ عيوبي...والعكس.

هو أن أتوقف عن الحب من أجل أن تعيش حبيبتي سعيدة.

هو كل القصص الناجحة...لأنها لو فشلت ستصبح نوراً في قصة تـُحكي علي النار في أمسية باردة.

هو صوت أم كلثوم مداعباً "أنت عمري"..أم معترفاً "الكل قلبي بدقته حس".

توقفت عن التفكير حين علا صوتها بقولها مستعجلة لإجابتي:هاااا
نظرت في عينيها وأخبرتها أن: الحب هو الحب!!
ظهر شبح ابتسامة علي طرف ثغرها وسرعان ما انتشرت الابتسامة علي شفتيها ورقص الفرح في قلب عينيها ثم قالت وقد لقبتني بلقبي الأثير لديها: أستاذ.

وأسكرت قلبي بضحكتها الخافتة.

27‏/06‏/2009

قصاصات


مبتدأ للدخول

حين تفكر بصوت عالي
فلن تسمع سوي طنين الصدي
وصوت عقلك الدائر كالرحي
يطحن أفكارك كحبات قمح
ولا تعجب حين تصير شاحباً
فدقيق أفكارك أحالك أبيضاً

مساحة للصراخ

قد تشعر يوماً بالاختناق
بالرفض
بشعور عارم بالرغبة في الصراخ
حتي تلتهب حنجرتك
لا لشئ
سوي لأن تصرخ
ليس اعتراضاً علي شئ
إنما للشعور بأنك قادر علي الصراخ

دعوة للأمل

لا تيأس
حتي وإن ظلت منغصة حياتك
هي الخوف مما سيحدث
حين تنتظر مصيبة يعرف الجميع وقوعها لا محالة
حينها سيقتلك الانتظار الذي صار يـُحسب بالشهور
فلا تيأس
لأنه مكتوب!!

رسالة حب

لم أرها منذ زمن
ولكنها لم تصر يوماً ذكري
ففي أنفاسي أجدها
وفي دوران رحي عقلي أشعر بها
تصب عليه الماء البارد فيهدئ عنفه
أجدها في سلامي وحربي
تعقلي وجنوني
ياحبيبتي
لقد صرتي أسلوب حياتي

وثيقة استسلام

أعلن أنا الموقع أدناه
أني قد استسلمت
وأعلنت خضوعي التام
الي المقاومة
فاحذروا من استسلامي
فإنه لم يكن يوماً
استسلام للخنوع

17‏/06‏/2009

إني عائـــــد


"في صحراء سيناء هواء الفجر له طابع خاص...له بريق وله هدوء....ورائحة البحر القريب تـُشعرك بالانتعاش"....كانت تلك كلماته لها....لذلك كانت كل يوم تصعد لأعلي البيت وترفع كفها كي يلامس جبينها ناظرة الي الصحراء الممتدة أمامها غرباً....لعلها تراه.

تذكر أن أمها حكت لها يوماً عن حلم....حلم تسلل لنومها وهي تحملها جنيناً في بطنها...كانت قد رأت عجوز حلبت الماعز وأعطتها الاناء وكان اللبن فيه شديد البياض...ثم قالت العجوز لأمي:"بدي ينجلع لي عين..وأعرف من راح يشرب هذا الطلس"...أخبرتها أمها أنها هي الطلس...لا بل اللبن الأبيض الطازج...فتـُري ياحبيبي هل تكون أنت شاربه؟؟

كان جندياً رائعاً....انطلق عشرات المرات مع زملاؤه من بيتنا لتخريب وحدات جيش العدو العسكرية....أحبها وأحبته....طالما نظرت لنفسها في المرآة لتتذكر كلماته متغزلا بها واصفاً سحرها الأسمر كما كان يدعوه....طلب منها الزواج....قبلت ولكن قبولها كان مشروطاً بأن تنتهي الحرب.

وفي يوم العبور جاءها مهللاً ومبشراً بأنهم لن يهدأوا حتي يقتلوا كل عدو مغتصب....واستمر في القتال حتي أًوقف إطلاق النار...حينها ظل يـُرسل لها الخطابات....كان يذكر حكمة الرئيس السياسية ولكنه يشتاق الي الحرب....كان يقول "لمثل هذا وُلدت".

تذكر خطابه بعد إتمام إتفاقية السلام....كان حزيناً بل كان مطموساً بالحزن....أخبرها فيه بأن "كيف نضع أيدينا بأيدي من قتلونا وقتلوا اخواننا"...وكانت خطاباته بعدها أشد حزناً....كان يذكر الكثير عن التطبيع...والانفتاح....وأشياء أخري لم تفهمها ولكنها كانت تحزنها لا لشئ سوي انها تـُحزنه.

هواء الفجر يداعب شعرها المتناثر...تتذكر أحلامه عن زواجهما...وكيف ان الجيش سوف يكرمه....وسوف نبني بيتاً في قريته...ونتزوج ونربي أولادنا حتي يصبحوا قادة عظام....قال انها في حياته كشمس لها دفء خاص....دفء سيجعله أفضل الرجال.

في خطابه بعد مقتل الرئيس...كان شعوره متناقضاً...يذكره بالخير مرة ويذكره بالشر أخري...يخشي أن تسقط البلاد من بعده...ولكنه يثق في اختياره للنائب...يتوجس من الرئيس الجديد...ويقول انه اشترك في الحرب....ولكنها الرئاسة حيث لا يعلو صوت فوق صوت العقل...هكذا كان يقول..وهكذا كانت تؤمن.

انقطعت خطاباته عنها...وانقطعت أخباره...وظلت تتسائل..هل هي النهاية؟؟....لا ليست النهاية...فقد كان ينهي كل خطاب بكلمات أظنها خالدة...كان يكتب "إني عائد"....تـُري هل سيعود حقاً...طالما كانت خطاباته لها هي مأوي ومنفذ له كي يشعر بالبراح والارتياح....يتحدث بلا رقيب وبلا مانع....وقد كانت هي خير مستمعة...تتألم لألمه...وتفرح لفرحه.

ألمها خطابه الأخير جدا....لأنه كان يتألم أيضاً...كان يتحدث عن الرئيس الأزلي حسب تعبيره...يقول لها ان الرجل صار بلا أي قيمة تـُذكر....وأخبرها أن الانفتاح الذي كان غاضباً منه....صار الآن حلم جميل صعب المنال في ظل توحش رجال الأعمال في بلادنا....كان يشكو من كل شئ....ويبكي علي كل شئ...ولكنه برغم اليأس المتفجر من خطابه... خرجت نبتة الأمل متمثلة في قوله....."إني عائد".

لذلك كانت تصعد كل يوم فجراً إلي أعلي البيت...تبحث بعينيها عنه في الصحراء...لعله يكون قد أتي من رحلة طويلة....فتمد له راحتيها....وتسهر علي رأسه وهو نائم....وحين يفيق من التعب..يتزوجها...وينجبا القادة الذي حلم يوماً بإنجابهم.

أخبرها بأنه سيعود...وهي تنتظر لأنه قال...."إني عائد".

18‏/02‏/2009

في حجرتي...عبقروهم!!


أعود من الخارج...وبمجرد دخولي الغرفة أشعر ببعض الدفء.
لكم أعشق الشتاء من أجل موقف دافئ كهذا.

أُضيئ النور بالغرفة لأري الآتي.

"المتنبي" يجلس علي الكرسي وقد أغمض عينيه وأتكأ للخلف وهو يُنشد:

ذو العقل يشقي بالنعيم بعقله
وأخو الجهالة بالشقاوة ينعـمُ

ثم نظر الي "أمل دنقل" النائم علي بطنه بعرض سريري ويُمسك بديوان شعر لـ"محمود درويش" وقد أراحه علي الأرض ثم رفع رأسه ببطئ وكأننا في حلم ثم قال:

هي أشياء لا تـُشتري

لم أعرف ان كان يقصد بذلك ما قصده حين قالها أول مرة أم يقصد العلم الذي تكلم عنه المتنبي!!
وحاولت أن أسأل "محمود درويش" القابع أمام مكتبي ولولا احترامي له لكان هناك كلاماً أخر عن جلوسه هناك.

انتفض درويش قبل أن أسأله ورفع ذراعيه عالياً وقال:

سجَّـل أنا عربــــــي
لون العيـن...بـنـــي
لون الشعر... فحمي

عاد الدم يجري في عروقي بعد المفاجأة الظريفة المتمثلة في انتفاضة درويش ، حاولت الابتسام وأنا ألتفت لتصطدم عيني بعين "الأبنودي".

رائع جدا...يبدو اني الأحمق الوحيد هنا.

اتسعت ابتسامتي علي سبيل التحية ، ولكنه قابل الابتسامة بعبوس صعيدي محترم ثم قال:

وطنك؟...متباع
سرك؟...متذاع
الدنيا حويطة وانت...بتاع!!

قال "بتاع" بطريقة فيها إهانة بعض الشئ وان كنت لا أنكر إني أشعر بكوني "بتاع" في بلدي الحبيب.

شعرت بالاختناق ، ووضعت يدي علي حنجرتي ، ترنحت الي أقرب كرسي لي.
وكان "أحمد مطر" يجلس بجانبي.
ابتسم ابتسامة باهتة قليلاً وقال:

ياأيها المدفون في ثيابه
ياأيها المشنوق من اهدابه
ياأيها الراقص مذبوحاً علي أعصابه
ياأيها المنفي من ذاكرة الزمان
شبعت موتاً...فانتفض.

عبقروهم - جن وادي عبقر - يقف بقامته الفارعة في وسط الغرفة ولدهشتي بلا دخان أو نار ، يبدو انه جن يحترم نفسه.
نظر لي نظرة طويلة بلا معالم أو ملامح ثم قال:
كل هذا التراث مما سمعت وحتي الآن لم يخرج صوتك من حنجرتك ثائراً!!

فتذكرت أبيات كتبتها يوماً ما...ذكرها هنا سيكون حماقة وسط كل هؤلاء العمالقة.
فنظر لي عبقروهم نظرة بمعني "انطق"
فقلت:

وحين جاء الموت ليقبضني
ضحك وقال
كيف أقبض من كان ميتاً بالكتمان؟؟!!

16‏/12‏/2008

غضب الرماد..2

بعد ان وعدت بتكملة القصة علي مرتين أخرتين اكتشفت انها لا تستحق كل هذه المدة نظراً لقصر قامتها ، وبالتالي أعرض تكملتها مرة واحد علي حضراتكم ولكم جزيل الشكر.


انظر في ساعتي ، أشعل سيجارة أخري وأنا انظر الي النيل.
انها القاهرة التي صارت موحشة جداً ولكنها ليست كالوحشة التي شعرت بها حين رأيت كلمة "مقبرة جماعية" تعلو الصخرة التي أطبقت علي صدر أحلامي واحلام أكثر من 500 شخص أخر.

تظاهرت مع المتظاهرين ولكن بلاجدوي.
حتي قابلته...وأسكني شقة متوسطة مريحة ، كان دائم الحديث علي الحكومة وغباءها وكنت مؤيدا بالطبع لكلامه.

وجاء اليوم الذي قلت له فيه مايريد سماعه ، أنني أنوي الانتقام من الحكومة التي أتت علي اليابس والأخضر في حياتي ان كان هناك أخضر ، ولم أشغل بالي كثيراً بتلك الابتسامة التي علت وجهه ، فأي كان نوعها فهي لا تهمني أبداً.

جاء يوماً ومعه أحد الرجال الذي عـرّف نفسه بأنه الأخ/فلان الفلاني ، وكنت أدرك ان اعطاء صبغة دينية للموضوع يجعله أقرب للقلب وخاصة الي قلب أعمي مولع بالانتقام كقلبي وبالتالي تولد الحماسة رغم عن أنف الجميع.

علمني تكوين وتفكيك بعض المتفجرات ، ولكني كنت أعلم أنه لم يعلمني كل شئ ، وكنت أعلم أنه في ساعة التنفيذ يصبح المتحكم الرئيسي بالمتفجرات هو الوقت.

طلب مني أن أطلق لحيتي كي أقابل ربي بها وظل يتكلم كثيراً عن الشهادة في سبيل الله وما الي أخره من هذا الكلام الذي فهمت انه مجرد مسرحية تجعلني بطلا بمسرحية أكبر تـضر بأهل الدين وتجعلهم ارهابيين في نظر المجتمع.

ولكن من قال ان السياسية تهمني؟ اللعنة عليهم جميعاً بدءاً من هذا الرجل حتي الرئيس نفسه ، قكل ما أبغيه هو الانتقام والانتقام فقط.

اليوم هو يوم التنفيذ....مكان التنفيذ "خان الخليلي" ولا يحتاج الأمر الي "هولمز" لاستنتاج ذلك.

أقف أمام المرآه في الحمام ، أحلق لحيتي بهدوء ضارباً بكلامهم عرض الحائط ، فقد تركوني منذ يومين علي أية حال.

أنزل قبل ميعادي بساعة كاملة ممسكاً بحقيبة صغيرة تحتوي علي المتفجرات.

غيرت طريقي 4 مرات علي الأقل لكي أهرب من أي مراقبة ،وابتعدت تماما عن مكان التنفيذ!!

توجهت الي مبني المحافظة التي حفظت كل شبر من كله الخارجي وبعض من تفاصيله الداخليه والتي ظللت أبحث عن ثغرة به حتي وجدت عشرات الثغرات ، ان النظام الأمني به هو عبارة عن ثغرة كبيرة!!

الآن أنا في الداخل ،ابحث عن المطبخ وبعد ان وجدته اسحب منه أنبوب الغاز متحركاً بها الي نصف المبني تحت أعين الجميع بكل ثقة.

دقات قلبي تتسارع في سباق محموم ، عرقي يغمرني وأنا أحمل الأنبوب علي كتفي لأضعها في منتصف المبني بجانب حائط.

افتح منظمها قليلاً وسلبية الناس ستكتفي بالباقي واضع بجانبها الحقيبة....اهبط السلم سريعاً واخرج لأري أخر أشعة الشمس.

نفس الشفق الأحمر ونفس الابتسامة ولكنها تحمل معني أخر معني يـُشعرني بالفخر.

يرتجف جفني وترتجف يدي اليسري وأنا أنظر للمبني....أشعل سيجارة وأسير بهدوء نحو اللاشئ.

جريدة الجمهورية / صفحة الحوادث
كتب / علان العلاني
بالأمس وفي حوالي الساعة الخامسة ومع خروج أخر موظفي مبني المحافظة حدث انفجار أطاح بدور كامل من مبني المحافظة وقد حضر لمكان الحادث العقيد/فلان الفلاني والرائد/ترتان الترتاني وبعد معاينة مكان الحادث قرر معمل البحث الجنائي ان العملية بفعل فاعل عن طريق قنبلة وانفجرت علي اثرها انبوبة غاز وضعت عن عمد جانبها.
وقد تبين انه لا توجد اضرار بالأرواح ولكن الاضرار المادية وصلت لبعض الخزائن بمبني المحافظة ، ويبدو من كل هذا العمل ان هناك مخطط كبير لزعزعة الأمن في مصر. ولقد صرح .............

14‏/12‏/2008

غضب الرماد..1

قصة غضب الرماد في ذهني منذ حادث الدويقة ولكني أمارس الكسل بنشاط عجيب!! وبالتالي فهي لم تكتب الا منذ ساعة واحدة من نشرها بالمدونة فأرجو أن تحوذ اعجابكم مع التنويه انها ستـُكتب علي 3 تدوينات لأنها طويلة بعض الشئ ، وسأفصل بين كل تدوينة والأخري يومين فقط الا اذا مت أو اعتقلت.
والآن فليبدأ الغضب....


ارتجف جفني وارتعشت يدي اليسري حين نظرت الي مبني محافظة القاهرة والتي خرجت منه تواً.

أخرجت سيجارة وأشعلتها بأيدي متفككة ثم سرت بهدوء نحو اللاشئ وبدون هدف محدد.

نسمات الهواء البارد تجعل القشعريرة ترقص رقصة الجنون علي ظهري وتذكرني بالأحداث...كم هي سريعة!...ولكم هي مؤلمة!!

صخرة الدويقة أعلنت أن احتمالها الطويل قد انتهي ، وملك الموت يظلل المنطقة في تلك الساعة من الصباح الباكر مستعداً لتنفيذ أمر الرحمن.

قرقعة عظيمة وجلبة الانهيار تصم الأذان...أعدو خارج البيت وبمجرد خروجي منه...لم يعد بيت...فلقد أحالته الصخرة الي تراب.
أرتعد لمجرد تذكر مشهد العظام والدماء وقد اختلطت بالتراب.

الغبار يملأ المكان...والصرخات والصياح يصلان لعنان السماء...والنحيب والعويل يزرعان الجنون في رأسك.

أحفر كالمجنون...يناولني أحدهم معولاً...وأظل أحفر حتي يخرج الدم من يدي معلناً تمرده علي جهدي الذي أستنذفه.

تتوسط الشمس كبد السماء والناتج الذي أخرجته لا يزيد عن كونه "3جثث وذراعين لشخصين مختلفين وقدم" وناتجي البائس هذا لا يرتبط بأسرتي بأي صلة.

يجلس الضباط وجنودهم في الظل...والأهالي يساعدون...يصرخون...يبكون.

يبتسم الشفق ابتسامته الحمراء ملقياً في قلبي كل معاني الوحشة والكأبة والذل واليأس....والغضب.


ثلاثة أيام وأنا علي هذا الحال ومِـن حولي مـَن كانت فاجعتهم أكثر أو أقل.
ثلاثة أيام وقد أتت آلات الحفر لا لشئ سوي لتسوية المكان ووضع أسخف وأقبح لافتة رأيتها في حياتي ، لافتة كـُتب عليها بدم بارد

"مقـبـرة جمـاعـيـة"

25‏/10‏/2008

مرثية رقـــــم

اقطف الزيتون...اشعر بنسمة باردة تـُحرك كوفيتي...اغمض عيني وابتسم...افتح عيني وانظر لأمي...تبتسم في وجهي...يضحك العالم.

اشعر بجلبة تأتي من خلفي...لقد أتت الخنازير...المستوطنين.
ثيابهم سوداء...ضفائرهم تـُزيدهم غباءً...مـُكشرين عن أنيابهم من تحت ابتسامات شراهة حب الدماء.

وأنا في أول العمر
رأيت الصمت
والموت الذي يشرب القهوة.

لطموا أمي علي وجهها بعدما كبلوني...صرخت أمي حينما ضربوني.
تملصتُ...ركلتُ...لكمتُ...أدميتُ.

وكفي صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها.

صرخ من أدميته وهو يطعنني بجانبي:"عربي لعين".
نطقها بلغتي...لغة من يلعن.

سجـّل...أنا عربي
ولون شعري فحميَّ
ولون العين بنيَّ.

اترنح...اجثو علي ركبتيَّ...تهتز الصورة أمام عيني...يتوقف الزمان.
أري أمي تصرخ...لكني لا أسمعها.
أري كلاب اليهود تضحك...ضحكات الخنازير...تغزو قلبي...تسكنه...تـُحيلـُه خراباً.
فرغ الموت من شـُربِ القهوة...ونهض.
الشهادة تراوغني...تراودني...تهزم ضحكات الخنازير في قلبي.

صورٌ أمام عيني.
أبناء العرب يصافحون الخنازير...يبتسمون بسماجة لأضواء الكاميرات...يبيعون دمي ولحمي علي ساحة الطاولات.
باسم "السلام" يفعلون.

السلام...حنين عدوين للتثاؤب فوق رصيف الضجر
السلام...هو الإنصراف للعمل في الحديقة.

أغصان الزيتون...كانت حديقتي...وكانت حربي وسلامي.
ادراكي يعود...ألتقط بأذني صوت جذب مشط المدفع
وتدرك أنظاري خيط الدم الساقط من رأسي الي مسقط رأسي.
إلي أرضي.


طأطأوا رأسي رغماً عني...يبغون قتلي...ويخشون بأس عيني.
صرخات أمي...وضحكات الخنازير الماجنة.
صرخات أمي...ونداء العذاري يأتي من بعيد.
تختلط الأصوات.
ويعلو صوتي وسط الزخم بالشهادة.

انطلقت الرصاصة...لا أدري أين سكنت...فقد مـِتُ علي أية حال وصرت رقماً في خبر.

الوقت صفر
لم أكن حياً ولا ميتاً ولا عدم هناك ولا وجود.

شريط الأخبار
"سقوط 3 شهداء واصابة طفل علي يد المستوطنين......"
"عباس يؤكد ان السلام الشامل لابـــ...................."

الكلمات ذات اللون الأسود لإبن فلسطين الشاعر
محمــــــــود درويـــــــــش

06‏/10‏/2008

في ذكري الرجال.

هــــــــــــــل أنـــــــــــــــــــــا؟؟

علي الجبهة أجلس،أنظر إلي الجانب الأخر من القناة،أشاهد علمهم يرقص في سماء أرضي.
أرضي أنا....التي اغتصبوها من أبي بعد قتلهم اياه.
يغلي الدم في عروقي وأشعر وكأني سأنفجر من هول الغضب الذي يسكنني.
أنا من جيل يكره اسرائيل ويتمني الموت...بل الحرق...بل النسف لكل وغد يحمل صفة اليهود تلك.
أنا من جيل شهد مذبحة الشباب في النكسة ومذبحة الأطفال في مدرسة بحر البقر.
أنا من جيل عبرت الدبابات علي جسد أخيه في الأسر وسـُرقت أعضاء أبيه في معتقلات اليهود.
أنا من جيل يجلس الآن علي القناة وقد مـّل الانتظار وبدأ يشكوه الصبر للزمان.
أنا من جيل يقبع في خندق ما ،يسمع صوت الطائرات تعبر ولو أول مرة من الغرب الي الشرق.
الي أرضي............أرض مصر.
أنا من جيل ردد "الله أكبر" صائحاً لا يمتلكه سوي شعور واحد فقط.

الغــــضـــــب.

أنا من جيل سقت دمائه أرض الوطن ومات مردداً
"فداك يا وطني".

أم
أنـــــــــــــــــــــا؟؟

علي القهوة أجلس،لا أمتلك أي نظرة وكأن عيني خاوية ، أشاهد نشرة أخبار الفنانين علي روتانا.
أشعر بالملل ولا أشعر بأي شئ سوي هذا الشئ اللعين المسمي بالفراغ.
أنا من جيل قام بالتطبيع مع اسرائيل واتهم كل صاحب نظرية للحرب بالارهاب.
أنا من جيل قـُتل أبناءه علي الحدود من قناص يشعر بالملل كباقي جيلنا.
أنا من جيل شهد حريق قطار الصعيد وقصر ثقافة بني سويف ومجلسي الشعب والشوري والمسرح القومي.
أنا من جيل هاجر بطرق غير شرعية بعيداً عن أرض الوطن ليلقي مصير مجهول في قلب البحر.
أنا من جيل يجلس الأن في البيت لا يسمع سوي أصوات الغانيات ولا شئ سواها.
أنا من جيل تحرش أبناءه ببناته في واقعة شرف ليست الأولي من نوعها.
أنا من جيل ردد "كفاية" صائحاً لا يمتلكه سوي شعور واحد فقط.

الغــــضـــــب.

أنا من جيل سقت دموعه أرض بقايا الوطن وأطلال البلاد ومات مردداً
"الرحمة يا رب".

Blogger template 'WateryWall' by Ourblogtemplates.com 2008