حين تمرد القلم
هو كل ما أشعر به...أتجه لقلمي لكي أسطر بعض الكلمات التي تعبر عما بداخلي ، فإذا به يقفز بعيداً عني!!
نظرت له وقلت متعجباً : لماذا تهرب مني يا صديقي.
قال:لأنك لن تكتب شيئاً بي....فإنك لا تمتلك ما تكتب.
نظرت له بغيظ وقلت له:وما أدراك أيها المتحذلق بأني لا أملك ما أكتب.
قال لي:أنك تخشاهم.
قلت له:من؟؟!!
دار حول نفسه ببطئ عدة مرات ونظر لي قائلاً:أتدرك أن المدون بعد فترة يجد نفسه يكتب ما يطلبه المُـعلـِقون بمعني أخر أنه يتحول الي "ألة" لكي يقول ما يريد الناس سماعه ومن ثم يحصل علي بعض عبارات الشكر والتقدير.
فكرت في ما قاله لثواني.....هذا القلم علي حق للأسف!!
قلت له:ولكني أكتب ما يجيش في صدري ويجعلني مغتاظاً أو مسروراً.....بمعني أخر أنا أكتب ما أريده وما أريد أن يعبر عني.
قال:وأنا لم أقل العكس ولكن دعني أسألك بعض الأسئلة ولتجب عليها اذا سمحت.
قلت له بتوجس:تفضل.
سألني وقال:هل أعلنت يوماً يامن تكتب ما يجيش في صدرك أنك من عشاق الفكر السلفي وأن رأسك يكاد ينفجر من الدم الصاعد اليه اذا تهجم سفيه - من وجهة نظرك - علي الفكر السلفي.
قلت وقد شعرت بانتصاره:كتبتها علي استحياء مرة أو مرتين.
قال:هل أعلنت يوماً في مدونتك أنك تكره كل من تسول له نفسه بالدعوة لحقوق المرأة علي طريقة "هالة سرحان" و "نوال السعداوي".
قلت ضاحكاً:أستطيع قولها الآن لو أردت.
قال ساخراً:ولكنك لن تقول ان المرأة لابد لها ألا تأخذ كل تلك الحقوق لأن برأيك أن مهنتها المقدسة التي تتمثل في تربية الأجيال هي الحق الأروع التي تـُصر النساء علي اهداره.
ابتسمت وقلت:هل تريد أن تقول أنني أخشي أن أفقد عدد المعلقين القليل الذي أحصل عليه؟
ارتسم بعض المرح علي وجهه ولا أدري كيف يرتسم المرح علي وجه القلم وقال:
اكتب ما تريد ،اكتب عما يعبر عن مدونتك واتجاهها ،اكتب عما يعبر عن مصري الحقيقي لا الذي يجلس في الفضاء السايبري ليكتب ويتلقي التهنئة الحقيقية أحياناً والجافة أحياناً أخري،اكتب فأنا معك،
أنا من قال في وصفي الشاعر الثائر "أحمد مطر":
هذا....يــدٌ وفــم
رصــاصـــة ودم
وتـهـمـة سـافرة
تمشي..بلا قدم!
وقفز في يدي،ابتسمت وقبضت عليه برفق وبدأت في الكتابة،في كتابة ما أريد....ولأقبلن رأي الأخر كائناً من كان.
