غضب الرماد..2
انظر في ساعتي ، أشعل سيجارة أخري وأنا انظر الي النيل.
انها القاهرة التي صارت موحشة جداً ولكنها ليست كالوحشة التي شعرت بها حين رأيت كلمة "مقبرة جماعية" تعلو الصخرة التي أطبقت علي صدر أحلامي واحلام أكثر من 500 شخص أخر.
تظاهرت مع المتظاهرين ولكن بلاجدوي.
حتي قابلته...وأسكني شقة متوسطة مريحة ، كان دائم الحديث علي الحكومة وغباءها وكنت مؤيدا بالطبع لكلامه.
وجاء اليوم الذي قلت له فيه مايريد سماعه ، أنني أنوي الانتقام من الحكومة التي أتت علي اليابس والأخضر في حياتي ان كان هناك أخضر ، ولم أشغل بالي كثيراً بتلك الابتسامة التي علت وجهه ، فأي كان نوعها فهي لا تهمني أبداً.
جاء يوماً ومعه أحد الرجال الذي عـرّف نفسه بأنه الأخ/فلان الفلاني ، وكنت أدرك ان اعطاء صبغة دينية للموضوع يجعله أقرب للقلب وخاصة الي قلب أعمي مولع بالانتقام كقلبي وبالتالي تولد الحماسة رغم عن أنف الجميع.
علمني تكوين وتفكيك بعض المتفجرات ، ولكني كنت أعلم أنه لم يعلمني كل شئ ، وكنت أعلم أنه في ساعة التنفيذ يصبح المتحكم الرئيسي بالمتفجرات هو الوقت.
طلب مني أن أطلق لحيتي كي أقابل ربي بها وظل يتكلم كثيراً عن الشهادة في سبيل الله وما الي أخره من هذا الكلام الذي فهمت انه مجرد مسرحية تجعلني بطلا بمسرحية أكبر تـضر بأهل الدين وتجعلهم ارهابيين في نظر المجتمع.
ولكن من قال ان السياسية تهمني؟ اللعنة عليهم جميعاً بدءاً من هذا الرجل حتي الرئيس نفسه ، قكل ما أبغيه هو الانتقام والانتقام فقط.
اليوم هو يوم التنفيذ....مكان التنفيذ "خان الخليلي" ولا يحتاج الأمر الي "هولمز" لاستنتاج ذلك.
أقف أمام المرآه في الحمام ، أحلق لحيتي بهدوء ضارباً بكلامهم عرض الحائط ، فقد تركوني منذ يومين علي أية حال.
أنزل قبل ميعادي بساعة كاملة ممسكاً بحقيبة صغيرة تحتوي علي المتفجرات.
غيرت طريقي 4 مرات علي الأقل لكي أهرب من أي مراقبة ،وابتعدت تماما عن مكان التنفيذ!!
توجهت الي مبني المحافظة التي حفظت كل شبر من كله الخارجي وبعض من تفاصيله الداخليه والتي ظللت أبحث عن ثغرة به حتي وجدت عشرات الثغرات ، ان النظام الأمني به هو عبارة عن ثغرة كبيرة!!
الآن أنا في الداخل ،ابحث عن المطبخ وبعد ان وجدته اسحب منه أنبوب الغاز متحركاً بها الي نصف المبني تحت أعين الجميع بكل ثقة.
دقات قلبي تتسارع في سباق محموم ، عرقي يغمرني وأنا أحمل الأنبوب علي كتفي لأضعها في منتصف المبني بجانب حائط.
افتح منظمها قليلاً وسلبية الناس ستكتفي بالباقي واضع بجانبها الحقيبة....اهبط السلم سريعاً واخرج لأري أخر أشعة الشمس.
نفس الشفق الأحمر ونفس الابتسامة ولكنها تحمل معني أخر معني يـُشعرني بالفخر.
يرتجف جفني وترتجف يدي اليسري وأنا أنظر للمبني....أشعل سيجارة وأسير بهدوء نحو اللاشئ.
جريدة الجمهورية / صفحة الحوادث
كتب / علان العلاني
بالأمس وفي حوالي الساعة الخامسة ومع خروج أخر موظفي مبني المحافظة حدث انفجار أطاح بدور كامل من مبني المحافظة وقد حضر لمكان الحادث العقيد/فلان الفلاني والرائد/ترتان الترتاني وبعد معاينة مكان الحادث قرر معمل البحث الجنائي ان العملية بفعل فاعل عن طريق قنبلة وانفجرت علي اثرها انبوبة غاز وضعت عن عمد جانبها.
وقد تبين انه لا توجد اضرار بالأرواح ولكن الاضرار المادية وصلت لبعض الخزائن بمبني المحافظة ، ويبدو من كل هذا العمل ان هناك مخطط كبير لزعزعة الأمن في مصر. ولقد صرح .............
